الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
179
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
المؤمن ، اشتقوا الايمان ، لأنفسهم . وهذا شركه ( 1 ) في التوحيد . « يُخادِعُونَ اللَّهَ » أي يظهرون بألسنة أقوالهم الظاهرة ، ما لم يتحققوا به في بواطنهم ، وهو الايمان باللَّه . فلا يوافق ظاهرهم ، باطنهم ، وكذلك يخادعون الذين آمنوا ، أي : الذين تجلى عليهم بالاسم المؤمن . فسوى هذا التجلي في ظاهرهم وباطنهم . فآمنوا صورة وحقيقة « وما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ » . إذ الأشياء في حقيقة الوحدة الجمعية إلهية ، متحدة ، بعضها مع بعض . ومع تلك الحقيقة ، أيضا ، فكل شيء نفس الأشياء الاخر . ونفس تلك الحقيقة ، أيضا من هذه الحيثية . « و » لكنهم « ما يشعرون » بذلك الاتحاد ، لاغتشاء مشاعرهم ، بصورة التعينات الحجابية والتعددات المظهرية ، في قلوبهم التي من صفتها ، صحة التقلب مع الشؤون الإلهية ، بحيث لا يحجبها شأنا ( 2 ) من شهوده تعالى « مرض » ( 3 ) يضاد هذه الصحة . ويمنعها عن الظهور . « فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً » على مرض ، بازدياد أضداد تلك الصحة . وتتابعها . « ولَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » بسبب كذبهم في قولهم « آمنا » وتكذيبهم إياه ، بحسب حالهم . والغرض من نقل أمثال هذه المباحث ، الاطلاع على الآراء الكاسدة والأهواء المضلة . فان الحق يعرف بضده . و « في شرح الآيات الباهرة » : ( 4 ) وقد جاء في هذه الآية ، منقبة عظيمة وفضيلة جسيمة ، لمولانا أمير المؤمنين - صلوات اللَّه عليه - في تفسير الإمام العسكري - عليه السلام - ( 5 ) : قال : قال موسى بن جعفر عليهما السلام : ان رسول اللَّه - صلى اللَّه
--> 1 - ر : شركة . 2 - النسخ : شأن . 3 - النسخ : مرضا . 4 - ليس في أ . 5 - تفسير العسكري / 57 .